الفصل 8 — إفرايم النقاوة — حاخام تلمسان (1359–1442)

وُلد إفرايم النقاوة في طليطلة سنة 1359، وهو ابن الحاخام وعالِم الأخلاق إسرائيل النقاوة. وإذ فرّ من مجازر سنة 1391، استقرّ في تلمسان حيث غدا شخصية أسطورية.

8.1 التكوين والمنفى

كان أبوه نصيراً لتعليم يجمع المقدّس والدنيوي. درس إفرايم الطب في جامعة بالنثيا، إحدى أوائل الجامعات في أوروبا، المؤسَّسة سنة 1212. وفي سنّ الثانية والثلاثين، سنة 1391، غادر إسبانيا برفقة ريفاش (الحاخام إسحاق بَر شيشيت پيرفيت) ورشباتس (الحاخام شمعون بن تسيماح دوران)، وهما من أعظم المفتين الشرعيين في جيلهما. وقاده الطريق أولاً إلى مراكش، ثم إلى ميناء هُنين (هُنين الحالية بولاية تلمسان)، قبل أن يستقرّ نهائياً في العاصمة الزيّانية. وقد شاركه في هذه الرحلة التي امتدّت أشهراً عدة، عبر غرب المتوسط ثم دروب القوافل المغاربية، آلاف اللاجئين اليهود الفارّين من العنف الأيبيري. وقد حوّل وصول هؤلاء المُهجَّرين (مغوراشيم) الجماعاتِ اليهودية في المغرب الكبير تحويلاً عميقاً، جالبين نفَساً فكرياً واقتصادياً جديداً.

8.2 الاستقرار في تلمسان

أسطورة الأسد — التي امتطى بها الحاخام وحشاً ضارياً — تجد تفسيراً عقلانياً: فالأسد يرمز إلى السلطان الذي يتوسّل إليه أن يشفي ابنته المريضة. فيشفي إفرايم الطفلة. ويحصل الحاخام على امتيازين: السماح لليهود بالاستقرار في وسط المدينة، والإذن للعائلات اليهودية من إسبانيا بالقدوم إلى تلمسان.

8.3 العمل الكبير: شَعَر كِفود هَشِم

شَعَر كِفود هَشِم (שער כבוד ה׳، «باب مجد الله») هو مؤلَّفه الفلسفي الرئيسي، دفاع منهجي عن فلسفة موسى بن ميمون ضد انتقادات نحمانيدس. والمخطوط الأصلي محفوظ في مكتبة بودليان بأكسفورد. وقد نسخ منه صموئيل سلطان نُسخاً في أواخر القرن التاسع عشر. وفي سنة 1902 ظهرت طبعة محقَّقة في تونس، مع شرح بِتاح هَشَعَر للحاخام حاييم بِلياح. وظهرت طبعة حديثة في القدس سنة 1986. وأول ترجمة فرنسية كاملة لهذا المؤلَّف متاحة الآن على Encaoua.org، من قائمة Explorer → Kevod Hashem.

8.4 البيوطيم الليتورجية

لا يزال بيوط لعيد رأس السنة (روش هَشاناه)، مبنيٌّ وفق أكروستيك أبجدي، يُنشَد في بعض كُنُس تقليد وهران وتلمسان. ولحنه، ذو الإلهام العربي-الأندلسي، من أجمل ألحان هذا المُدوَّن.

8.5 وفاة الحاخام وذاكرته

توفي الحاخام في 13 نوفمبر 1442 (الأول من كِسليڤ 5202) عن 82 عاماً. ونصّ شاهد قبره: «هنا يرقد من كان فخرنا وتاجنا، نور إسرائيل…» ومن وفاته حتى سنة 2005 ظلّ ضريحه مزاراً لليهود والمسلمين من كل الأصول. وكنيس مكرَّس له في القدس؛ وشارع يحمل اسمه في تلمسان.

8.6 تلمسان تحت الزيّانيين: السياق السياسي

لفهم الاستقبال الاستثنائي الذي خُصّ به إفرايم النقاوة، لا بدّ من وضع وصوله في السياق السياسي لتلمسان تحت الأسرة الزيّانية (1235–1554). فقد جعل الزيّانيون، وهم أسرة بربرية من بني زيّان، تلمسانَ إحدى أبهى عواصم المغرب الكبير الوسيط، منافِسةً لفاس وتونس. وإذ تاق سلاطين الزيّانيين إلى تنمية التجارة والدبلوماسية، استقبلوا بترحاب اللاجئين اليهود من إسبانيا، معترفين بمهاراتهم الطبية والتجارية والفكرية. وقد تعزّزت الجماعة اليهودية في تلمسان، المشهود بوجودها منذ القرن العاشر عبر المراسلات بين علماء محليين وأحبار العراق (الغاؤونيم)، تعزيزاً كبيراً بهذه الموجات الهجرية. وكان الفتح الموحّدي سنة 1146 قد دمّر الجماعة مؤقتاً، لكن صعود الزيّانيين سنة 1248 مثّل بداية حقبة من إعادة التكوين والازدهار.

8.7 كنيس الحاخام والحيّ اليهودي

غدا الكنيس الذي أسّسه الحاخام إفرايم، والمعروف بـ«كنيس الحاخام»، قلبَ الحيّ اليهودي في تلمسان. وبحسب شهادات من أوائل القرن العشرين، كان يبدو قاعةً مستطيلة طويلة تسندها أعمدة حجرية. وقد بُني نحو سنة 1398، وكان يقع قرب قصر السلطان، ما يشهد على الصلة الممتازة بين الحاخام والسلطة الزيّانية. ويظل هذا المبنى التاريخي، الذي حُوّل إلى مسجد بعد رحيل آخر يهود تلمسان، من المعالم المعمارية النادرة للحضور اليهودي العريق في هذه المدينة. وكان الحيّ اليهودي في تلمسان يقع أولاً في ضاحية أَغادير، فنُقل إلى وسط المدينة بعد تدخّل الحاخام لدى السلطان — وهو امتياز استثنائي في المغرب الكبير الوسيط.

Le Grand Livre des Encaoua →