الفصل 1 — أصل اسم أنقاوة

أثار لقب أنقاوة لدى فقهاء اللغة والمؤرخين تأويلاتٍ متعددة ومتناقضة أحيانًا. وتبرز من الأدب العلمي ثلاث فرضياتٍ رئيسية.

1.1 الفرضية العبرية–الآرامية: «عين كاوا»

يرى التأويل الأول أن اسم أنقاوة نقلٌ صوتيٌّ للتعبير العبري–الآرامي עֵין קַוָּא (عين كاوا)، الذي يمكن ترجمته بـ«مصدر المقياس» أو «نبع المعيار». ويشير مصطلح קַוָּא (كاوا) إلى القاف (qav)، وهي وحدة قياسٍ عبرية وآرامية مذكورة في المشناة.

1.2 الفرضية العربية: «ابن قاوة»

يربط التأويل الثاني الاسم بالعربية ابن قاوة، «ابن قاوة». وتوجد صيغة Hencaoua في الوثائق العربية الوسيطة، لا سيما في عقودٍ توثيقية من غرناطة وإشبيلية محفوظة في الأرشيف التاريخي الوطني (Archivo Histórico Nacional) في مدريد.

1.3 الفرضية الأمازيغية

ويرى تيارٌ ثالث، يمثّله المؤرخ غابرييل كان (Gabriel Camps)، أن الجذر kawa أو cawa أمازيغيُّ الأصل، متصلٌ بالتمازيغت الدالّة على نوعٍ معيّن من الأرض أو الاستقرار البشري. ويذكّر كان بأن كثيرًا من العائلات اليهودية في شمال إفريقيا تحمل أسماءً أمازيغية الأصل (أزولاي، ميديوني، بردوغو، أبيطبول)، بما يعكس قِدَم التعايش اليهودي–الأمازيغي. وبحسب هذه الفرضية، يكون الاسم قد اعتُمد حتى قبل الوصول إلى إسبانيا — وهو ما يناقض فكرة الأصل الأيبيري الحصري للعائلة.

1.4 كتابات الاسم عبر القرون

بحسب الموسوعة اليهودية، توجد أربع كتاباتٍ على الأقل بالأحرف العبرية، وعدة رسومٍ بالأحرف اللاتينية: الناقوة، ألنكاوة، الناقوا، ألنوكاوي، أنكوا، كاوا، أنقاوة (نكاوة)، أنكاوة، إنكاوة، أنقاوة، Ankawa، Enkawa، وإلنيكافيه (أو Elnecavé). وهذه الصيغة الأخيرة، إلنيكافيه، هي المتغيّر العبري الحديث المستعمل أساسًا في إسرائيل وفي البلدان الناطقة بالإنجليزية، بينما توجد صيغتا Ankawa وEnkawa في المغرب والجزائر. وبحسب ألكسندر بايدر (Alexander Beider)، فالاسم أحاديُّ المنشأ بطبيعته، إذ ظهر في مكانٍ واحد، في فترةٍ بعينها، حمله عائلةٌ محددة المعالم.

1.5 نقل الأسماء في التقليد السفاردي

يُظهر بقاء لقب أنقاوة عبر سبعة قرون ظاهرةً مميِّزة للتقليد السفاردي: نقل الاسم بوصفه علامةَ هويةٍ مقدّسة. فخلافًا لكثيرٍ من العائلات اليهودية الأشكنازية التي اعتمدت ألقابًا فرضتها الإدارات الأوروبية في القرن الثامن عشر، حافظت العائلات السفاردية كآل أنقاوة على اسمها الوسيط دون انقطاع. ويُفسَّر هذا الوفاء الأسمائي بالبنية الطائفية ليهودية المغرب الكبير، حيث كان اسم العائلة يضمن الوصول إلى وظائف حاخامية وراثية معيّنة. وهكذا عمل اللقب كلقبِ نبالةٍ فكرية، شاهدًا على الانتماء إلى سلالة علماء وقضاة.

1.6 مسألة الوحدة العائلية

من أكثر المسائل التي ناقشها المؤرخون ما إذا كانت كل العائلات الحاملة لمختلف صيغ الاسم تنحدر من جدٍّ مشترك. ويميل ألكسندر بايدر، في «معجم الألقاب اليهودية في المغرب الكبير» (2017)، بوضوحٍ إلى الأحادية: فالاسم ظهر مرةً واحدة فقط، في قشتالة الوسيطة، على الأرجح في طليطلة أو إشبيلية في القرن الثاني عشر، وكل الفروع الحالية تنحدر من هذا الأصل الواحد. وتدعم هذه الفرضية الاتساقُ الجغرافي للانتشار: فآل أنقاوة لا يوجدون إلا في الأماكن المرتبطة تاريخيًا بمسار إسبانيا ← المغرب الكبير (تلمسان، وهران، سلا، فاس)، ولا في الطوائف الأشكنازية ولا في الإمبراطورية العثمانية — وهو ما يصعب تفسيره لو كان للاسم أصولٌ متعددة مستقلة.

Le Grand Livre des Encaoua →