الفصل 19 — المحرقة وإنهاء الاستعمار والرحيل

ضربت قوانينُ فيشي المعادية للسامية في الجزائر ابتداءً من سنة 1940 يهودَ الجزائر ضربةً قاسية.

19.1 إلغاء مرسوم كريميو

في إطار سياسته المعادية للسامية، ألغى نظام فيشي مرسوم كريميو بقانون 7 أكتوبر 1940. وقد جرّد هذا الإجراء الوحشي نحو 110,000 يهودي جزائري من جنسيتهم ومواطنتهم الفرنسية، فوضعهم في حالة هشاشة بالغة. وأُخضِع اليهود لنظام اليهود (Statut des Juifs)، فأُقصوا من المهن الحرّة والوظائف العامة، وأُخضِعوا لنظام الحصص (numerus clausus) في التعليم. وكان من بين المستبعَدين من المدارس والمهن أفرادٌ من سلالة أنقاوة. ولم يُعَد العمل بمرسوم كريميو رسميًا إلا في 21 أكتوبر 1943، على يد اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني، بعد إنزال الحلفاء في شمال أفريقيا في نوفمبر 1942.

19.2 سنوات فيشي: التجربة اليومية

بين أكتوبر 1940 وأكتوبر 1943، عاش يهود الجزائر فترة من السلب المنهجي والإذلال. فأُقصي الأطفال من المدارس العامة (حدود نظام الحصص عند 14% ثم 7%)، وأُغلِقت المهن الحرّة، و«أُرِّيت» (نُزِعت من اليهود) المشاريع التجارية. وبالنسبة إلى آل أنقاوة، الذين كانت مواطنتهم الفرنسية راسخة منذ 70 عامًا، عُوشيَ هذا التراجع كصدمة عميقة. وقد تأثّرت الجماعة اليهودية في وهران، حيث عاش كثير من آل أنقاوة، تأثرًا بالغًا بالإجراءات التمييزية ومناخ معاداة السامية الذي أذكته دعاية فيشي.

19.3 نزوح سنة 1962

أدّى استقلال الجزائر في يوليو 1962 إلى نزوح جماعي لنحو 130,000 يهودي، معظمهم إلى فرنسا الأم، وبعضهم إلى إسرائيل. وكان هذا، بالنسبة إلى آل أنقاوة، نهاية وجود امتدّ قرابة خمسة قرون في الجزائر — منذ استقرار إفرايم أنقاوة في تلمسان سنة 1391. وجرى الرحيل في عجلة وانفطار قلب: غادرت العائلات منازل سكنتها أجيالًا، وكنائس بناها أسلافها، ومقابر يرقد فيها موتاها. وقد تشتّتت الجماعة اليهودية في تلمسان، التي كانت لا تزال تعدّ عدة مئات من الأفراد، في غضون أسابيع قليلة، باتجاه باريس ومرسيليا ومونبلييه أساسًا.

19.4 إعادة البناء في فرنسا

كان الوصول إلى فرنسا الأم بالنسبة إلى آل أنقاوة بداية حقبة جديدة. فقد كان على العائدين إعادة بناء حياتهم في بلد يعدّونه بلدهم (بفضل مرسوم كريميو)، لكنه استقبلهم غالبًا بلا مبالاة أو بعداء. وفي مواجهة هذه المحنة، أبدى آل أنقاوة المرونة ذاتها التي أبداها أسلافهم بعد سنتي 1391 و1492: فأعادوا تشكيل الشبكات الجماعية، وأسّسوا جمعيات ثقافية، وأبقَوا على ذكرى الأماكن التي غادروها حيّة. وتؤدّي جمعيات مثل موريال (ذاكرة وتقاليد يهود الجزائر)، التي يشغل ديدييه نيبو رئاستها الفخرية، دورًا أساسيًا في الحفاظ على هذا التراث.

Le Grand Livre des Encaoua →