الفصل 4 — كبار الأعلام الحاخامية في العصور الوسطى

أبرز الأعلام بين آل أنقاوة الأيبيريين الوسطاء هو الحاخام إسحاق بن شوشان أنقاوة، الذي مارست فتاواه تأثيرًا كبيرًا في القرن الثالث عشر.

4.1 الحاخام إسحاق بن شوشان أنقاوة (القرن الثالث عشر)

كتاباته محفوظة في المكتبة الوطنية الفرنسية (المجموعة العبرية، مخطوط 389) وفي المكتبة الوطنية الإسبانية. وكان تلميذًا للمِئيري من بربينيان وراسل الرَشبا من برشلونة.

4.2 المساهمة في التَكَّانوت الطائفية

تحمل تَكَّانوت بلد الوليد لعام 1432 توقيع عدة حاخامات، من بينهم شِم طوف أنقاوة، ممثّل طوائف الأندلس. وكانت تَكَّانوت بلد الوليد من أهم المؤتمرات الحاخامية ليهودية أيبيريا. فبجمعها مندوبين من كل طوائف قشتالة، قنّنت قواعد الضريبة الطائفية والتعليم والولاية الحاخامية. ويؤكّد حضور أحد آل أنقاوة بين الموقّعين دور العائلة في أعلى الهيئات القانونية ليهودية إسبانيا، قبل نصف قرنٍ من الطرد.

4.3 الحاخام إفرايم بن أنقاوة والفلسفة

كتب شرحًا جزئيًا على مورِيه نِفوخيم (دلالة الحائرين) لموسى بن ميمون، حُفظت شذراتٌ منه في المخطوط العبري 419 بمكتبة الفاتيكان. وينتمي هذا الشرح إلى تقليد الشروح الفائقة الميمونية التي ازدهرت في إسبانيا في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، وهي فترةٌ أثار فيها عمل موسى بن ميمون نقاشاتٍ محتدمة بين العقلانيين والصوفيين. وسعى مورِيه نِفوخيم، المؤلَّف بالعربية نحو عام 1190، إلى التوفيق بين الفلسفة الأرسطية والتوراة — وهو مشروعٌ فكري سيتبنّاه آل أنقاوة في الأجيال التالية بدورهم، ولا سيما إفرايم الناقوة في شَعَر كِفود هَشِم.

4.4 المحيط الفكري لآل أنقاوة في العصور الوسطى

لفهم مكانة آل أنقاوة في المشهد الحاخامي الوسيط، ينبغي وضعهم ضمن المنظومة الفكرية لإسبانيا اليهودية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر. فقد شكّلت المدارس التلمودية الكبرى في طليطلة وبرشلونة وبربينيان وجرندة شبكةً كثيفة من العلماء في مراسلةٍ دائمة. وجسّد المِئيري من بربينيان (1249–1315)، الذي كان أحد أساتذة الحاخام إسحاق بن شوشان أنقاوة، نهجًا منفتحًا وعقلانيًا تجاه الهالاخا. وأما الرَشبا من برشلونة (1235–1310)، مراسل آل أنقاوة، فمثّل من جهته تيارًا أكثر صوفية، متأثرًا بقبّالة بروفانس. وأبحر آل أنقاوة بين هذين القطبين، بصفتهم ورثة تقليدٍ قشتاليّ آثر التركيب على الجدل.

Le Grand Livre des Encaoua →