تمثّل سنة 1391 قطيعةً كبرى في تاريخ اليهودية الأيبيرية.
اندلعت المجازر في قشتالة وأراغون، أشعلها الوعظ المفعم بالكراهية للشمّاس فيران مارتينيث الإيخائي. فمنذ سنة 1388 راح هذا الكاهن المتعصّب يجوب الأندلس، داعياً علناً إلى تدمير المعابد وإكراه اليهود على التنصّر، رغم النواهي الملكية. وفي 6 يونيو 1391 اجتاح الغوغاء حيَّ اليهود (الخوديريّا) في إشبيلية: فقُتل المئات من اليهود، ونُهبت المعابد وأُحرقت. وفي غضون ثلاثة أشهر امتدّ العنف إلى أكثر من 70 مدينة، منها قرطبة وطليطلة وبرشلونة وبلنسية. وآل أنقاوة من بين العائلات التي قاومت الإكراه على التنصّر.
كان أبعد سمات مجازر سنة 1391 أثراً تلك الموجة الجماعية من التنصّر القسري. فقد قبل عشرات الآلاف من اليهود المعمودية تحت التهديد المباشر بالقتل. وشكّل هؤلاء «المسيحيون الجدد»، أو الكونفيرسوس — الذين كثيراً ما نُعتوا بازدراء بـ«المارّانوس» — فئةً اجتماعية جديدة وإشكالية. واستمر كثيرون منهم في ممارسة اليهودية سراً (اليهودية الباطنية)، ما أثار ريبةً دائمة لدى السلطات الكنسية. وغذّى هذا الارتياب مباشرةً إنشاء محاكم التفتيش الإسبانية سنة 1478، ثم مرسوم الطرد سنة 1492. أما آل أنقاوة الذين رفضوا التنصّر — مثل الحاخام يعقوب الإشبيلي — فاختاروا الاستشهاد (قِدّوش هَشِم) أو الفرار إلى شمال إفريقيا، حافظين على سلسلة النقل الحاخامية سليمة.
تمثّل أحداث سنة 1391 النهايةَ النهائية لما يسمّيه المؤرخون «العصر الذهبي» لليهودية الأيبيرية. فبحسب المؤرخ يتسحاق بائر، دمّرت المجازر الأسسَ المؤسسية والاقتصادية لأكثر الجماعات اليهودية الكبرى في إسبانيا. وكان آل أنقاوة، الحاضرون في طليطلة وإشبيلية وسرقسطة، في قلب هذه الكارثة. وكان ردّ العائلة على وجهين: فاختارت بعض الفروع الاستشهادَ والوفاء المطلق للإيمان (مثل إسرائيل النقاوة ويعقوب أنقاوة)، فيما سلك آخرون طريق المنفى نحو أراضٍ أكثر ضيافة — حيث حمل إفرايم، ابن إسرائيل، إرثَ أبيه الفكري إلى تلمسان. كانت حاخامية آل أنقاوة في إسبانيا تشارف على نهايتها، لكنها كانت تتحوّل إلى حاخامية مغربية تدوم خمسة قرون.
في أعقاب مجازر سنة 1391 برزت الجماعة اليهودية في تلمسان، إذ استقبلت أوائل اللاجئين الأيبيريين وسلالاتهم الحاخامية. ويوثّق مشروع MMJMM مسيرتها.