الفصل 3 — أول الإشارات الموثّقة إلى آل أنقاوة

تظهر أولى الإشارات التي لا تقبل الجدل إلى اسم أنقاوة في مجموعات الفتاوى (responsa) من القرن الثاني عشر.

3.1 فتاوى القرن الثاني عشر

تشير فتوى بالغة الأهمية، محفوظة في مجموعة تشوفوت الحاخام يوسف بن مِغاش (1077–1141)، إلى «الحاخام شوشان أنقاوة». وكان الحاخام يوسف بن مِغاش، تلميذ الحاخام إسحاق الفاسي (الرِيف) وأستاذ موسى بن ميمون بحسب بعض التقاليد، يترأس يشيفا لوسينا. وكون أحد آل أنقاوة راسل هذه السلطة العليا ليهودية أيبيريا يشهد على المرتبة الرفيعة للعائلة منذ القرن الثاني عشر.

3.2 الوثائق التوثيقية الأيبيرية

يذكر عقدٌ محفوظ في أرشيف تاج أراغون (Archivo de la Corona de Aragón)، مؤرّخ بعام 1289، «موسى أنقاوة» بصفته حاخام الطائفة اليهودية (الجماعة) في وِشقة (Huesca). وأرشيف تاج أراغون من أغنى الأرشيفات في أوروبا لتوثيق حياة الطوائف اليهودية الوسيطة. وكانت الجماعات (الطوائف اليهودية المستقلة) تحمل مواثيق ملكية تضمن لها ولايتها الخاصة، ومارس فيها الحاخامات وظائف روحية وقضائية في آن.

3.3 شبكة الجماعات وتنقّل النخب الحاخامية

تكشف الإشارات الموثّقة إلى آل أنقاوة في عدة مدنٍ من شبه الجزيرة الأيبيرية — طليطلة، إشبيلية، سرقسطة، وِشقة — عن حِراكٍ جغرافي مميِّز للنخب الحاخامية الوسيطة. فقد كان كبار الحاخامات يتنقّلون بين الجماعات تبعًا للتعيينات والخلافات الهالاخية. وعملت شبكة الطوائف اليهودية في إسبانيا، التي بلغ عددها في ذروتها في القرن الثالث عشر أكثر من 200 جماعة، كنسيجٍ فكريّ كثيف انتقلت فيه الأفكار والمخطوطات والخلافات مع الحاخامات. وكون آل أنقاوة مُثبَتين في آنٍ واحد في مملكتَي قشتالة (طليطلة، إشبيلية) وأراغون (وِشقة، سرقسطة) يشهد على اتساع هذه الشبكة العائلية منذ القرن الثالث عشر.

3.4 المصادر التفتيشية

بعد عام 1492، توفّر أرشيفات محاكم التفتيش الإسبانية، على نحوٍ متناقض، معلوماتٍ ثمينة عن العائلات اليهودية قبل الطرد. فالمحاكمات التي أُقيمت ضد الكونفيرسوس (اليهود المتنصّرين) كثيرًا ما تتضمن شهاداتٍ تذكر عائلات أصل المتهمين. وتشير عدة ملفات محفوظة في الأرشيف التاريخي الوطني في مدريد إلى «Abencava» أو «Encahua» ضمن العائلات التي شُكِّك في استقامة أحفادها المسيحية — دليلًا على أن اسم أنقاوة كان معروفًا بما يكفي لجذب انتباه المفتّشين، وأن بعض أفراد العائلة اختاروا التنصّر على المنفى عام 1492.

Le Grand Livre des Encaoua →