ينخرط عمل دافيد أنقاوة بانسجام لافت في التقليد العائلي العريق لأسرة أنقاوة.
حيث أنتج أسلافه في العصر الوسيط فتاوى هلاخية (responsa)، ينتج هو مقالاتٍ في الفلسفة السياسية اليهودية. لقد تغيّرت الوسيلة والمنهج — فالعبرية الحاخامية أفسحت المجال للفرنسية الأكاديمية — لكنّ الانشغال الجوهري يبقى كما هو: أن نفهم اليهودية في تعقيدها وأن نسهم في نقلها الحيّ.
إذا مددنا خطّ الحاملين الأربعة للفكر الذين حدّدهم دافيد أنقاوة نفسه، فلا يسعنا إلا أن نرى فيه مرشحًا طبيعيًا لدور الحامل الخامس. فمثلما جعل إسرائيل النقاوة التوراة في متناول الشعب، يجعل دافيد أنقاوة الفكر اليهودي في متناول القارئ المعاصر الناطق بالفرنسية. ومثلما دافع إفرايم النقاوة عن عقلانية موسى بن ميمون، يقدّم دافيد أنقاوة قراءةً عقلانية ودقيقة لقضايا اليهودية المعاصرة. ومثلما كيّف إبراهيم أنقاوة ورفائيل أنقاوة القانون الحاخامي مع وقائع زمانهما، يكيّف دافيد أنقاوة التأمل اليهودي مع تحديات الحداثة. وهكذا تكتمل الدائرة: بعد سبعة قرون من «مَنوراة هَمئور»، يستمرّ تقليد أنقاوة في النقل، دون انقطاع.